اخر الاخبارالمال والاعمال

تأمين المستقبل المهني.. تزايد متسارع للتحديات

ft

يواجه قادة أعمال الغد مستقبلاً غامضاً، إذ تشير الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأماكن أخرى، بالإضافة إلى الابتكارات التكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع التضخم، إلى آفاق مليئة بالتحديات. في الأوقات المضطربة، قد يكون أهم درس يمكن أن تقدمه كليات إدارة الأعمال هو الرغبة والاستعداد للتحلي بالمرونة.

فتأمين المستقبل المهني لن يعني فقط اكتساب مهارات صعبة في مجال التكنولوجيا، بل أيضاً تطوير الجاهزية للابتكار والتغير وسرعة التعلم. ويتطلب أيضاً من الطلاب فهم الكيفية التي تلعب بها المهارات المجتمعية غير التقنية دوراً حتمياً في أي عمل ناجح. فماذا يعتقد أولئك الذين يتصارعون مع الغموض الحالي حول التكنولوجيات المتغيرة أنه سيساعد القادة المستقبليين؟.

بالنسبة لرومان دوكوتشايف، الرئيس التنفيذي التكنولوجي في شركة سالمون للخدمات المالية الرقمية، فإن لبنة الأساس لطلاب كلية إدارة الأعمال هو المعرفة الأساسية بالرياضيات. ويقول: «سيكون هذا أكبر مساهم في تطوير التفكير التجريدي والتسلسلي، وقدرتك على فهم كيفية عمل الأنظمة المعقدة وتفاعلها».

تعكس تعليقات دوكوتشايف التطور المتسارع والأهمية المتزايدة للذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد أصبح ما يطلق عليه نظم «الذكاء الاصطناعي الحدودي»، والتي تتضمن برنامج المحادثة شات جي بي تي التابع لشركة أوبن إيه آي، أكثر قوة، مع تداعيات محتملة على سوق العمل.

ويقول أنطون تشوريلوف، رئيس محفظة المنتجات في شركة سالمون، إن تعلم لغة برمجة على الأقل بمستوى أساسي يوفر رؤى مفيدة حول كيفية عمل الأنظمة. وفي نصائح للطلاب حول الصورة الأكبر لمسيرتهم المهنية، قال: «عند اختيارك للمجالات التي تريد التركيز عليها، فإن تطوير العمق في مجال خبرتك هو شيء تحتاج للتركيز عليه.

لا تحاول معرفة القليل عن كل شيء فحسب: فهذا طريق إلى الضياع واللامكان». إذا كان التعليم يمثل جزءاً من المعركة، فإن الجزء الآخر هو القدرة على التكيف. يقول مايكل سينديسيتش، نائب الرئيس التنفيذي في شركة «نافان» للتكنولوجيا المالية والمدير العام لمنتجها «نافان إكسبينس»: «الأمر يتعلق بالتفكير خارج الصندوق، لا أحد يعرف ما الذي يفعله حقاً، وليس هناك قواعد صارمة، يتعلق الأمر بكونك مرناً وقادراً على إيجاد الحلول».

وقد أعلنت الشركة، المعروفة سابقاً باسم تريب أكشنزر، عن شراكة جديدة لإدارة النفقات مع سيتي بنك في أكتوبر. وكان تركيز نافان على سفريات الشركات، وهو القطاع الذي كان من بين القطاعات الأكثر تضرراً من فيروس كورونا، ما استلزم ردود فعل سريعة.

ويقول سينديسيتش مسترجعاً ذكريات مطلع عام 2020: «لقد توقفت كل الرحلات تماماً.. كان الجميع يعملون بأقصى طاقتهم، لم تنخفض إيراداتنا إلى الصفر فحسب، بل كنا مضطرين إلى إعادة الأموال المدفوعة لأصحابها دون نهاية واضحة لما سيحدث».

ويضيف: إنه في مواجهة الآفاق المليئة بالتحديات، كانت الشركة الناشئة قادرة على التحرك بسرعة فيما كانت الشركات المُنافسة الكبيرة بطيئة الاستجابة، وقد ضاعفنا جهودنا مع المؤسسات وقمنا بتعيين موظفي مبيعات محترفين لاختراق السوق بقوة من الطرف الأكبر، وأخبرنا الشركات أن أفضل وقت لتغيير برنامج السفر هو في الفترة التي لا يسافر فيها أحد».

إن الدرس المستفاد لطلاب إدارة الأعمال من خطوة شركة نافان الجريئة هو أنه غالباً ما تكون هناك فرصة حتى في وجه الآفاق الغامضة.

فقد تمكنت الشركة من توسيع قاعدة عملائها عبر تجنب السياسات المحافظة واعتماد نهج أكثر استباقية، هذه القدرة على التكيف تفيد أولئك الذين يتطلعون إلى إنشاء شركاتهم الخاصة، أو الانضمام إلى شركات أخرى، أثناء تعاملهم مع فترات الاضطراب. يقول سينديسيتش: «لقد سمعت الكثير والكثير من القصص عن الإبداع، فالأمر لا يتعلق بالبقاء في المجال الذي تألفه، وبناء الشركات الناشئة فحسب».

ويقول دانييل أرامانيوس، الأستاذ ورئيس إدارة البرامج الرئيسية في كلية سعيد لإدارة الأعمال في جامعة أوكسفورد، إن التعرف على العلاقة بين المهارات الناعمة والمهارات التكنولوجية أمر ضرري لقادة المستقبل.

ويضيف: «لنفترض أنك ترغب في العمل على التيار المباشر عالي الجهد، وهو ضروري للطاقة المتجددة، سيتعين عليك فهم أشياء مثل المحولات، ولكن عندما تكون التكاليف عالية، فستكون مطالباً كذلك بمعرفة كيفية التعامل مع أمور مثل حق الطريق». مثال آخر يستشهد به هو أنظمة الحوسبة السحابية.

فالمزيد من الأعمال تتجه بعيداً عن الأجهزة الموجودة في الشركات لتعتمد على الأدوات التي توفرها الشركات بما في ذلك أمازون وغوغل، لكن ذلك يضيف الغموض الجيوسياسي إلى المزيج العام، ذلك لأن المصدر الرئيسي للعناصر الأرضية النادرة اللازمة للمكونات، بما في ذلك أشباه الموصلات المهمة للغاية، موجودة في الصين.

ويضيف الانتشار المتزايد لبرنامج المحادثة الآلية شات جي بي تي وغيره من النماذج اللغات الضخمة، التي يمكنها «الهذيان» بمعلومات غير دقيقة، المزيد من التعقيد. ويقول أرمانيوس: «عندما يبيعني الناس التكنولوجيا، فإن نصف العمل يكون فهم ماهية الابتكار الجديد وما لا يؤدي الغرض، وبمجرد الحصول على التفاصيل، عليك تجريدها لمواجهة التحديات الاجتماعية أو الإدارية، وسيكون عليك تقدير كلا الأمرين جيداً».

كلمات دالة:
  • FT

تأمين المستقبل المهني.. تزايد متسارع للتحديات

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock